محمد حسين علي الصغير
65
الصوت اللغوى في القرآن
فأكدوا عليه حتى في تقطيع الوزن العروضي للشعر عند الخليل في حدود ، وهو ما أثبته ابن جني في برمجته للمقاطع في تفصيله . ولقد أفاد الأوروبيون من هذا الملحظ إفادة تامة ، فقد كان المقطع - تبعا للتفكير التقليدي عند الغربيين - يتكون من حركة تعتبر دعامة أو نواة ، يحوطها بعض الصوامت Consonnes وعليه بنى اسم Consonne أي الذي يصوّت مع شيء آخر ، وهو الذي لا يصوت وحده ، وأطلق على الحركات اسم مصوتات Sonnetes لأنها قادرة على التصويت دون الاعتماد على شيء آخر ، ومن هنا كان المفهوم الوظيفي للمقطع ، كما جاءت أفكار الحركات والصوامت « 1 » . وهو نفسه ما تحدث عنه ابن جني ، وهو الواقع في الفكر الصوتي عند العرب فالحرف لا ينطق وحده فيشكل صوتا ، إلا بانضمام الحركة إليه ، فيتكون بذلك المقطع الصالح للتصويت . ويرى أتوجسبرسن OttoJespersen : أن الوحدات الأصواتية تتجمع حول الوحدة الأكثر إسماعا ، بحسب درجة الوضوح السمعي ، والمقطع طبقا لرأيه هو المسافة بين حدين أدنيين من الوضوح السمعي . إن نظرية جسبرسن من بين ما ارتضاه عالم الأصوات الإنجليزي دانيال جونز ، فهي وصف جيد للمقطع المثالي ، ولكنها لا تقول شيئا لنا عما هو جوهري في المقطع ، ولا تقول لنا : أن الحد بين المقاطع ، وهو ما يطلق عليه الحد المقطعي « 2 » . حقا لقد كان البنيوي السويسري فرديناند دي سوسور أقرب إلى الفكر العربي في تصوره لحدود المقطع الصوتي على أساس درجة الانفتاح في الأصوات ، إذ تتجمع الصوامت حول الحركات تبعا لدرجة الانفتاح ، فالحد المقطعي يوجد ويتوافر حين يكون التنقل من صوت أكثر انغلاقا إلى صوت أكثر انفتاحا « 3 » .
--> ( 1 ) ظ : برتيل مالمبرج ، علم الأصوات : 155 . ( 2 ) ظ : المرجع نفسه بتصرف : 157 . ( 3 ) ظ : دي سوسور ، علم اللغة العام : 77 وما بعدها .